أبي الفرج الأصفهاني
411
الأغاني
أغفيت قبل الصبح نوم مسهّد في ساعة ما كنت قبل أنامها قال : ثم ماذا كان ؟ قلت : فرأيت أنك جدت لي بوصيفة موسومة حسن عليّ قيامها قال : قد فعلت . فقلت : وببدرة حملت إليّ وبغلة سفواء ناجية يصلّ لجامها [ 1 ] قال : قد حقق اللَّه رؤياك . ثم أمر لي بذلك كله ، وما علم اللَّه أني رأيت من ذلك شيئا . / قال مؤلف هذا الكتاب : وقد روي هذا الخبر بعينه لابن عبدل الأسديّ ، وذكرته في أخباره . شعره في ابن عمه الذي حج معه أخبرني محمد بن الحسن بن دريد ، قال : حدّثنا أبو حاتم ، قال : حدّثنا عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ، قال : حج حمزة بن بيض الحنفيّ ، فقال له ابن عم له : أحجج بي معك . فأخرجه معه ، فحوقل [ 2 ] عليه بعد نشاطه ، فقال ابن بيض فيه : وذي سنة لم يدر ما السير قبلها ولم يعتسف خرقا من الأرض مجهلا [ 3 ] ولم يدر ما حلّ الحبال وعقدها إذا البرد لم يترك لكفيه معملا ولم يقر مأجورا ولا حج حجة فيضرب سهما أو يصاحب مكتلا [ 4 ] غدونا به كالبغل ينفض رأسه نشاطا بناه الخير حتى تفتّلا [ 5 ] ترى المحمل المحسورناء عرامه وبابا إذا أمسى من الشر مقفلا [ 6 ] وإن قلت ليلا : أين أنت لحاجة أجاب بأن لبيك عشرا وأقبلا يسوق مطيّ القوم طورا وتارة يقود وإن شئنا حدا ثم جلجلا [ 7 ] فأجّلته خمسا وقلت له : انتظر رويدا ؛ وأجلنا المطيّ ليدبلا
--> [ 1 ] السفواء : قليلة شعر الناصية ، والسريعة . وفي مب : شقراء . ويصل : يصوت لما فيه من الحلية . [ 2 ] حوقل : مشى فأعيا وضعف . [ 3 ] اعتسف الطريق : ركبه على غير هداية ولا دراية . والخرق : الأرض الواسعة يشتد فيها هبوب الرياح . والمجهل : المفازة لا أعلام فيها ، أو لا يهتدي فيها . [ 4 ] المأجور : ما يستأجر في السفر من دابة أو خادم . والمكتل : الزنبيل من خوص . وفي ف ، مب : ولم يغز مأجورا . . . فيصحب سهما . [ 5 ] تفتل : اشتد . [ 6 ] المحمل : كذا في ف ، مب . ولعله يريد دابة الحمل . أو لعل اللفظة محرفة عن : الجمل . والمحسور : المتعب المكدود . وناء : بعد ، وهو مقلوب نأى ، أو لغة فيه . وعرامه : قوته ونشاطه . وفي غير ف ، مب : « ويأبى إذا أمسى من الشر مقبلا » . [ 7 ] سائق المطي : من يدفعها من خلفها . وقائدها : من يسحبها من قدامها .